أبو البركات بن الأنباري

160

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

نقول : إن إن التي بمعنى ما لا يجيء معها اللام بمعنى إلا ، كما قال تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً [ مريم : 93 ] وأما « لما » فلا يجوز أن يجعل هاهنا بمعنى إلّا ؛ لأنه لو جاز أن تجعل « لما » بمعنى إلا لجاز أن يقال : ما قام القوم لما زيدا ، وقام القوم لما زيدا ، بمعنى إلا زيدا ، وفي امتناع ذلك دليل على فساده ، وإنما جاءت لما بمعنى إلّا في الأيمان خاصة نحو قولهم : « عمرك اللّه لما فعلت كذا » أي إلّا ، ثم لو جعلت « لما » في قوله تعالى : وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ [ هود : 111 ] بمعنى إلا لما كان لكل ما ينصبه ؛ لأن إلا لا يعمل ما بعدها [ 89 ] فيما قبلها ، فدلّ على صحة ما ذكرناه . والذي يدل على صحة ذلك أيضا أنه قد صحّ عن العرب أنهم يقولون « إلّا أن أخاك ذاهب » بمعنى أنّ المشددة ، وقد قال الشاعر : [ 118 ] وصدر مشرق النّحر * كأن ثدييه حقّان فنصب « ثدييه » بكأن المخففة من الثقيلة ، وأصلها أن أضيف إليها الكاف